سلطة الاستراتيجية والمستقبل  

الأمن القومي

 

تقوم الفلسفة على العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي والأمن القومي.  فمفهوم الأمن القومي يقوم على امتلاك الدولة لعناصر (القوة الاستراتيجية الشاملة) التي تتيح للدولة امتلاك إرادتها وتحقيق وتأمين مصالحها الاستراتيجية.  يتم امتلاك هذه القوة من خلال (الاستراتيجية القومية) وما تشمله من استراتيجيات فرعية. ونجد أن أهم تعريفات الاستراتيجية يقوم على امتلاك (القوة الاستراتيجية الشاملة) التي تتيح للدولة تشكيل المستقبل وفق الإرادة الوطنية. وقد اتفقت العديد من الدراسات ومناهج الأمن القومي في العديد من الدول العالم على أن الاستراتيجية والأمن القومي وجهان لعملة واحدة .  

القوة الاستراتيجية الشاملة :

كل مدارس الفكر الاستراتيجي القديم والحديث تدعوا لامتلاك القوة كسبيل لتحقيق المصالح الوطنية الاستراتيجية، حيث يأتي هذا الاسم من شمول القوة لعناصر متعددة، هي:  القوة السياسية، القوة الاقتصادية، القوة الاجتماعية الثقافية، القوة العلمية، القوة التكنولوجية، قوة الإعلام والمعلومات، القوة العسكرية الأمنية. ويمكن تعريفها بأنها القوة التي تتيح للدولة تحقيق وحماية مصالحها الاستراتيجية وامتلاك إرادتها الوطنية. 

 

إن الإشراف على خطة الدولة يتبع عادة لرئاسة الدولة وليس رئاسة الحكومة، وتبعية الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي لرئاسة الجمهورية يتيح الفرصة لمتابعة الجانب الأمني الاستراتيجي لخطة الدولة وضمان تنفيذها.  

تنفيذ الاستراتيجية:

إن السعي نحو القوة الاستراتيجية هو الطريق نحو الأمن القومي، وان تحقيق ذلك يتطلب ضمان تنفيذ الاستراتيجية. وتجارب العالم خلال العقود الستة الماضية تشير إلى أن العنصر المفتاحي لتنفيذ الاستراتيجية (وبالتالي امتلاك القوة الاستراتيجية الشاملة) يعود بشكل أساس إلى مدى وجود آلية قوية مسنودة بإرادة سياسية تتولى رعاية المسار الاستراتيجي وتنسيق الجهد والنشاط القومي.

كما أن صراع المصالح الدولية هو صراع بين استراتيجيات، وهذا وضع يستدعي إعطاء اعتبار خاص عند تصميم الآلية القومية للتخطيط الاستراتيجي التي ترعى الاستراتيجية القومية، والصراع يعني الحاجة للقوة، ومصدر القوة هو التخطيط الاستراتيجي، وان الاستراتيجيات الفرعية هي الوسيلة لامتلاك القوة الشاملة التي تحقق الأمن القومي كما يلي:  

  1.  الاستراتيجية الاقتصادية تحقق القوة الاقتصادية.
  2. الاستراتيجية السياسية تحقق القوة السياسية.
  3. الاستراتيجية الاجتماعية تحقق القوة الاجتماعية الثقافية.
  4. الاستراتيجية العلمية تحقق القوة العلمية.
  5. الاستراتيجية التقنية تحقق القوة التقنية.
  6. الاستراتيجية الإعلامية تحقق القوة الإعلامية.
  7. استراتيجيات الأمن والدفاع تحقق القوة الأمنية .

 

هذا الوضع يجعل الدولة واضحة الرؤية، فهي تعلم وضعها الراهن في كل عنصر، وتعلم تماماً إلى أين تود أن تصل، وهكذا لا تتم ممارسة أي أنشطة غير مطلوبة أو متناقضة، إلا أن كل ذلك يتوقف نجاحه (بالمستوى المطلوب) على تصميم تنظيم إداري يناسب هذه الأوضاع.  

قيادة عمليات التخطيط الاستراتيجي والأمن القومي :

إن المنطق العلمي والأهمية المحورية البالغة للتخطيط الاستراتيجي ودوره الرئيس في ما تحقق من تنمية خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تتطلب أن يكون المسئول التنفيذي عن الاستراتيجية في الموضع المناسب على الهيكل الإداري للدولة بحيث يمكنه ممارسة العمل بالصورة المطلوبة. فضلاً عن أن وضع المسئول التنفيذي الأول في هذه الدرجة يشير إلى وجود الإرادة السياسية التي تقف خلف قطاع التخطيط الاستراتيجي وهو عمل بالغ الأهمية في نجاح أو فشل التخطيط الاستراتيجي.  

وحدات وإدارات آلية التخطيط والقوة الشاملة:

عليه ينطلق التنظيم الإداري للجهاز التنفيذي لسلطة الاستراتيجية على خلفية عناصر القوى الشاملة للدولة. وذلك بحيث يكون مستوى القوة في العنصر المعين هو مرجعية الإدارة المعينة التي تسعى في نهايات الاستراتيجية لامتلاك مستوى محدد منها. وبغياب ذلك ينطلق العمل التخطيطي دون خلفيات واضحة ويمكن أن يُحدث نوعاً من الارتباك في الدولة.  

الوضع أعلاه يشكل نقطة الانطلاق لتحديد الأوضاع في المستقبل التي يجب ألا يتوه عنها المخطط الاستراتيجي والمنفذ.  

اتساق التنظيم الإداري مع هذا الوضع يسهل عمليات الرصد والمتابعة والتقويم في إطار المسار الاستراتيجي على المدى البعيد والعكس صحيح .  

جدوى آلية سلطة الاستراتيجية والمستقبل ( آلية الأمن القومي ):

إن الاستراتيجية القومية تعبر في الواقع عن مصالح ضخمة، وهذا يعني أن تحديدها عبر التخطيط القومي يعني تلقائياً دخول الدولة إلى مسرح الصراع الاستراتيجي حول المصالح، مما يستلزم الاستعداد لذلك. إن إجراء عمليات التخطيط القومي دون مظلة فكرية أو إدارية يمكن من خلالها استصحاب أبعاد الأمن القومي والصراع حول المصالح يهدد الأمن القومي ويهدد تنفيذ الاستراتيجية. وما تشهده الساحة الدولية يشير إلى الدور الأمني والمخابراتي الكبير المساند لإدارة صراع وحوار المصالح، الأمر الذي يستلزم توفير ذات المظلة الأمنية لعمليات التخطيط الاستراتيجي السوداني باعتبار أن السودان كما سبق وأشرنا يقع في مسرح الصراع الاستراتيجي الدولي حول المصالح في محاورها الستة.

 

الخلاصة :

على هذه الخلفية ورجوعاً إلى ما أشرنا إليه من ارتباط بين التخطيط الاستراتيجي وعمليات تحقيق الأمن القومي وأمن المستقبل، يتم توحيد الجهد الوطني في مجالات التخطيط الاستراتيجي والأمن القومي في الأمانة العامة لسلطة الاستراتيجية والمستقبل، على أن تكون مهام التخطيط المرحلي وقصير المدى لوزارة التخطيط القومي.

 

المجلس الرئاسي للاستراتيجية والمستقبل :

يضم المجلس الرئاسي كل من الرئيس ونوابه ورؤساء القطاعات بالجهاز التنفيذي والرئيس التنفيذي لسلطة الاستراتيجية والمستقبل، وأمناء القطاعات بسلطة الاستراتيجية ويجتمع بصفة دورية، ويتولى إصدار القرارات والسياسات الاستراتيجية ومتابعتها.يعتبر المجلس الرئاسي هو العقل المفكر للدولة وآليته الرئيسية للقيادة والسيطرة، وذلك من خلال ممارسة الاختصاصات التالية :

  1. إعداد وتطوير الاستراتيجية القومية وما يشملها من تحليل للبيئة الاستراتيجية.
  2. الإشراف على المسار الاستراتيجي للدولة.
  3. توجيه نشاط الدولة نحو الغايات القومية .
  4. متابعة عمليات سير الدولة نحو القوة الاستراتيجية الشاملة.
  5. إعداد سياسة الأمن القومي والسياسات الثانوية للأمن القومي.
  6. صناعة القرارات الاستراتيجية للدولة.
  7. متابعة أداء الدولة والتأكد من أنه يتم وفق الاستراتيجية القومية وسياسات الأمن القومي.
  8. تنسيق إدارة الملفات الاستراتيجية.
  9. استيفاء البعد  الاستراتيجي في عمليات تحقيق السلام.
  10. استيفاء البعد الاستراتيجي في النشاط الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والتقني والإعلامي والعلاقات الخارجية للدولة.
  11. إدارة عمليات تنسيق نشاط الدولة المتصل بالأمن القومي.
  12. الإشراف على نظام الحكم اللامركزي.
  13. المحافظة على تناسق النشاط الولائي مع النشاط المركزي.
  14. تأسيس ورعاية وتوجيه أي عمليات لتقاسم الأدوار بين الحكومة ومنظمات المجتمع وشركات القطاع الخاص. والتي من شأنها الإسهام في تنفيذ الاستراتيجية وتحقيق الأمن القومي، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختلفة.

 

خامساً مجلس القطاع:

ويتكون من مستويين هما السياسي الذي يضم رؤساء القطاعات الستة بمجلس الوزراء ويجتمع بصفة دورية، والثاني وهو مستوى الخبراء ويضم وكلاء الوزارات المعنية ويرفع توصياته لرئيس القطاع المعني .