الفكرة في رعاية المسار الوطنيالفكرة في رعاية المسار الوطني

النظام المذكور أدناه يقوم على تأسيس فريقين متكاملين لإدارة الدولة، الأول هو الفريق الاستراتيجي للدولة، يتبع لرئاسة الجمهورية ويتولى الإشراف على المسار الاستراتيجي للدولة وتحقيق الأمن القومي وتنسيق وتوجيه نشاط الدولة تجاه المصالح العليا. والثاني هو الفريق التنفيذي الذي ينصب اهتمامه على وضع وتنفيذ الخطط المرحلية وإدارة الأزمات، ويتبع لرئاسة مجلس الوزراء.

وذلك وفق فلسفة محددة أدناه، الشئ الذي يؤمن فرصة أكبر لبناء الدولة وتحقيق مصالحها الاستراتيجية وبناء التراكم الذي يقود لامتلاك القوى الاستراتيجية الشاملة التي تؤسس لتحقيق الأمن القومي ويحمي الدولة في ذات الوقت من الوقوع في فخ الأزمات المتلاحقة.
 

أولاً  : رئاسة الجمهورية ( العقل الاستراتيجي )

  1. رعاية المسار الاستراتيجي للدولة:

    • إن رعاية خطة الدولة ظلت مفقودة في العديد من الدول النامية، وقد أدى ذلك لأن يتفاقم الصراع السياسي دون ضابط يحكمه وهو المصالح الوطنية العليا، وهذا بدوره انعكس سلباً على الأمن القومي، وبالتالي ظلت تلك الدول ومنها السودان، تواجه الاستراتيجيات الأجنبية بخطط حكومية غير مجمع عليها وطنياً.

    • إن قيادة المصالح الوطنية الاستراتيجية وقيادة الإجماع الوطني وإدارة الصراع الدولي حول المصالح لا تتم إلا من خلال الاستراتيجيات الوطنية حيث لا تفلح الخطط الحكومية المرحلية ولا التكتيكية لمواجهة ذلك الصراع، وهو ما يقود إلى ضرورة الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي القومي من أجل بلورة المصالح الوطنية الاستراتيجية التي يتوافق عليها الجميع ومن ثم إدارة الصراع الدولي من خلال العمل الاستراتيجي المنظم وليس التكتيكات والبرامج التي لا تحقق كسباً مهما.

    • بعد خروج المستعمر البريطاني وخروج الفكرة البريطانية، لم يتمكن السودان من إنتاج الفكرة الوطنية المناسبة للتعامل مع الأوضاع والظروف والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية، على الرغم من أن السودان بموارده ومزاياه الجغرافية يقع في مسرح الاهتمام والتنافس الاستراتيجي الدولي، الشئ الذي يحتم وجود فكرة وطنية ذات عمق استراتيجي، تقود لتحقيق الحلم الوطني.

    • إن فلسفة تحقيق الحلم الوطني وامتلاك القوة الاستراتيجية الشاملة التي تحقق الأمن القومي، تقوم على كفاءة عمليات التخطيط الاستراتيجي وعمليات تنفيذ الاستراتيجية وقيادة التغيير الاستراتيجي، هذا يعني أن الاستراتيجية والأمن القومي وجهان لعملة واحدة.

    • إن الدراسات المتعددة التي أجريت في العالم عن سر نجاح العديد من الدول في تحقيق نهضة طموحة ، أثبتت دون مجال للشك أن تحقيق ذلك يستدعي :

      1. وجود استراتيجية قومية متوافق عليها وطنياً، تعبر عن الدول وعن حلمها الوطني.

      2. إسناد الاستراتيجية بالفكر الاستراتيجي الداعم لإدارة الدولة الوطنية متعددة الثقافات والمطلوب كذلك لإدارة عمليات التنافس الدولي والصراع الاستراتيجي  والتعامل مع التعقيدات المحلية والخارجية التي تواجه تحقيقها.

      3.  وجود منهج ومنظومة متكاملة للإدارة الاستراتيجية للدولة التي تجمع بين منظومة استراتيجية الأمن القومي وقوى الدولة الشاملة.

      4. الربط والتنسيق بين الإدارة الاستراتيجية للدولة ومركز صناعة القرار الاستراتيجي ونظام التخطيط الاستراتيجي القومي والمركز القومي للمعلومات والجهات ذات الصلة، بما يؤمن المسار الاستراتيجي للدولة ويعزز كفاءة الأداء الاستراتيجي.

      5. تنسيق الجهد والشراكة الوطنية كمدخل الأساس لتحقيق الحلم الوطني والأمن القومي.

      6. تأسيس وتطوير وتعزيز الشراكة وتقاسم الأدوار بين الحكومة وكل من منظمات المجتمع والقطاع الخاص، وذلك في إطار المصالح الاستراتيجية للدولة ومسارها الاستراتيجي وأولوياتها.

      7. الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي القومي.

      8. نشر ثقافة الأمن القومي وثقافة الاستراتيجية، ثقافة الدولة وتشكيل العقل القومي وثقافة صناعة القرار.

      9. إنتاج المعرفة من خلال تطوير وتأسيس مراكز البحوث الاستراتيجية والتحليل الاستراتيجي.

      10. تطوير مواصفات ومعايير لصناعة القرار تناسب  تعقيدات تحقيق المصالح وإدارة  الصراع الاستراتيجي، تحمى بقوانين تجعل الخروج عنها جريمة يعاقب عليها القانون، حتى لا تسير الدولة بخبرة وعلوم قلة من أفرادها.

      11. إعداد قانون للأمن القومي كقانون عام يعلو على القوانين المهنية المعمول بها ليشكل السند التشريعي الداعم لإنفاذ وحماية سياسة الأمن القومي والاستراتيجية القومية ويؤسس للمسار الاستراتيجي وعدم الخروج عما هو مخطط باعتبار أن تحقيق المصالح الوطنية والأمن القومي يتوقف على مدى الالتزام بتطبيق سياسة الامن القومي والاستراتيجية القومية وما ينبثق عنها من خطط وبرامج، وأن نجاح الاستراتيجية يكمن في كيفية تأمين المسار الاستراتيجي للدولة في ظل الصراع الاستراتيجي والأجندة الأجنبية التي تتناقض مصالحها مع هذا المسعى، وفي ظل الضعف الداخلي المتمثل في الجوانب الخاصة بضعف النفس البشرية وسلبية السلوك السياسي وضعف الوعي الاستراتيجي، إلخ .

      12. تطوير وتوحيد منهج وطني للتخطيط الاستراتيجي والأمن القومي، يكون ملزماً لكافة الأطراف للعمل بموجبه، وتلتزم مؤسسات التعليم والتدريب بتطبيقه.