أسباب المشكلة الاقتصاديةأسباب المشكلة الاقتصادية

إن الأوضاع الحالية للاقتصاد السوداني ترجع بالدرجة الأولى لأخطاء  أو ضعف في  السياسات العامة بشكل عام والسياسات الاقتصادية بشكل خاص خلال العقود الماضية. ونجم عن ذلك تحجيم وتقزيم الاقتصاد السوداني وخسارة أسواق عالمية مهمة وتدهور القدرات التنافسية للمنتجات وضعف الإنتاج وحدوث خلل في الميزان التجاري. وقد قفت خلف ذلك العديد من الأسباب أهمها:

  1. ضعف الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية.    
  2. ضعف وعدم وضوح الفلسفة الاقتصادية.    
  3. تناقض النشاط الاقتصادي ( أي التناقض بين النشاط الزراعي والصناعي والخدمي والتعديني والتجاري ) من جهة، وبين النشاط الاقتصادي والسياسات والتشريعات من جهة ثانية، وبين الحكومة المركزية والولايات من جهة ثالثة.      
  4. ضعف وارتباك وعدم استقرار السياسات الاقتصادية بشكل عام، خاصة المالية والنقدية.      
  5. ارتكاز نظام الإيرادات على الجبايات المتعددة والمزدوجة في مستويات الحكم الثلاثة، وفق نظام زيادة النسبة المئوية للرسوم أو فرض رسوم جديدة، مما قاد لارتفاع تكلفة الإنتاج وخروج كثير من الإنتاج السوداني من دائرة المنافسة ومن ثم إغلاق عدد كبير من المصانع والمشروعات وتشريد العمالة، فضلاً عن دوران النظام المالي في فلك إنتاج صغير لا يتناسب مع موارد السودان الطبيعية وما يقابلها من فرص كبيرة.     
  6. نجم عن ما ذكر أعلاه دخول السودان في دائرة خبيثة تبدأ بزيادة الرسوم وارتفاع تكلفة الإنتاج وتشريد العمال وارتفاع التضخم وسعر العملة وارتفاع هامش قيمة الدعم على السلع الاستراتيجية.. ومع انخفاض الإنتاج تضطر الحكومة لفرض رسوم للتعويض، مما يفاقم من الدائرة الخبيثة، وهكذا لن تجدي أي حلول لا تنظر للخروج من هذه الدائرة وفك الاختناق عن الاقتصاد السوداني.      
  7. غياب الثقة نتيجة للفساد وسيطرة قلة من المنتفعين على مفاصل الاقتصاد.    
  8. عدم مواءمة مناخ الاستثمار نتيجة: ارتباك السياسات وعدم استقرارها. الفساد وعدم شفافية النشاط الاقتصادي للدولة. الاختراق الكبير لمركز صناعة القرار الاقتصادي بواسطة بعض المنتفعين. بيروقراطية الخدمة المدنية وفيروس النهضة ( حقي كم ).    
  9. آثار ضعف العلاقات الخارجية وعدم وجود رؤية استراتيجية خارجية داعمة للاقتصاد.    
  10. التشوهات البائنة في تطبيق سياسة التحرير، فبدلا عن خروج الحكومة من الإنتاج ومنع الاحتكار وعدم التمييز بين المنتجين وسيادة النظام والقانون حدث العكس وهو استمرار دخول الحكومة في عمليات الإنتاج والسماح للبعض باحتكار  سلع استراتيجية، والتمييز بين المنتجين مع عدم شفافية النشاط الاقتصادي.      
  11. تطبيق سياسة رفع الدعم بالنظر فقط إلى شق المعادلة المعنى برفع المبالغ الموجهة لدعم السلع والخدمات، والذي يقود لارتفاع الاسعار وحدوث التضخم وانخفاض القوى الشرائية ومن ثم تشريد العاملين، مع إهمال الشق الثاني المعني بمعادلة الميزان التجاري والذي يرتكز على الإنتاج سواء للصادر أو إحلال الواردات، وما يتصل بذلك من رؤية شاملة وسياسات متكاملة وثقة في النظام السياسي، وتوفير المورد البشري والبنى التحتية.      
  12. ضعف عمليات التعاون الدولي واقتصار معظمه على الإغاثات والإعانات.      
  13. عدم وجود رؤية استراتيجية حول إدارة الموارد الطبيعية.      
  14. عدم وجود رؤية استراتيجية لإدارة والاستفادة من الموقع الجيوستراتيجي والفضاء السوداني.    
  15. ضعف الرؤية الاستراتيجية المتعلقة بالتأسيس للعلاقة بين الاقتصاد الكلي والجزئي وما يتصل بذلك من فلسفة توليد فرص عمل مقروناً  بعلاقات الإنتاج وتحقيق القدرات التنافسية.      
  16. ضعف التفكير الجمعي المبني على النتائج في ظل ضعف الرؤية الكلية وضعف الثقة، قاد ذلك إلى تشتت المال السوداني الحكومي وكذا المال السوداني بالخارج، ( يكفي امتلاك السودانيين لشقق ومساكن تفوق قيمتها الخمسة وعشرين مليار دولار ) في الوقت الذي قامت دول ببناء قواعد وترسانات صناعية بأموال مواطنيها العاملين بالخارج.      
  17. عدم توجيه أموال القروض الأجنبية نحو مشروعات وبرامج استراتيجية، وتحويلها لمعالجة  قضايا طارئة وأزمات وأجندة أخرى، مما فاقم من الدين العام في ظل تعطل العملية الإنتاجية.